العيني

69

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

[ 25 ] خلائق لا يحصى عددهم ، ولم يبق أحد في المدينة إلا وقد أخذ جانبا للتفرج منه ، فلما وصل السلطان إلى المدرسة المنصورية ترجل وطلع إلى قبر الشهيد ، فوجد هناك القضاة وسائر أرباب الوظائف من الفقهاء والعلماء والقراء والمؤذنين ، وتلقوه بالدعاء ، وشرعوا في القراءة بين يديه ، ثم أخذوا في الدعاء له ولوالده الشهيد ، ولما فرغوا من القراءة والدعاء قام ابن العنبري الواعظ وصعد المنبر ، وكان قد رتب قصيدة يذكر فيها أمر الغزاة والجهاد في سبيل الله ، فلم يرزق فيها سعادة ، ولا فتح عليه منها فتوح ، وأول ما تكلم بعد قراءته القراءة قال : زر والديك وقف على قبريهما * فكأنني بك قد نقلت إليهما وكان السلطان ذكيا ، ففهم معنى شعره ، فما وصل إلى آخر البيت حتى نهض السلطان قائما ، وسائر الناس معه ، والتفت إلى بيدرا كالمغضب بسببه ، وقال : ما لقى هذا غير هذا القول فقال له بيدرا : يا خوند هذا الرجل ما في الدنيا مثله في الوعظ ، ولكن ما رزقه الله سعادة في هذا الوقت ، ثم ركب السلطان من المدرسة إلى أن خرج من باب زويلة ، وسائر الأمراء في خدمته ، ولم يكن أحد راكبا غير الأمير بدر الدين أمير سلاح ، وعند خروجه من الباب مسك عنان الفرس ، ورسم للأمراء بالركوب ، ومشت الخاصكية إلى القلعة . وعند استقراره خلع على الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة ، وعلى الصاحب شمس الدين ابن سلعوس وسير له ألف دينار .